المواطنون المحاصرون بين الحرب و covid-19: ليبيا

حديث الساعه الذي لا تخلو الاجتماعات العائلية ومحادثات الاصدقاء منه، بل انه يكاد ألا يكون إلا حديث النفس، اقل ما يفكر به الواحد منا هو مدى تأثيره على كل ما يحيط بنا في حياتنا الاجتماعية، وعلى صحتنا النفسية، وبالتأكيد الأوضاع الاقتصادية.

انه موضوع للتأمل بالنسبة لبعض الاشخاص، من منا لم يفكر في كيف لهذا الشي الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة أن يجعل العالم يقف على اصبع واحد، بل أن يجعل العالم يقف. “اجازة مرضية للبيئة” التي تعمل ليل نهار منذ الاف السنين لكي نحضى نحن بالحياة التي نطمح لها. لا انكر الجوانب السلبيه ولكن من المهم ايضا ان لا نستثني الجانب المضيئ من وجود هذا الوباء.

من الاشياء التي لم تغيب عن تفكيري، لا سيما بعد ما رأينا كيف كانت استجابة الدول المتقدمه لهذا المرض، والتي لم تلقى رضى الكثير من المواطنين خصوصا مع هذا العدد الهائل من الاصابات والموتى التي تزداد بنسبه كبيرة يوميا، هو كيف ستستطيع الدول النامية ،وبالاخص تلك التي تواجه العديد من المشاكل والصراعات داخلها، مواجهة هذا الوباء.

سنسلط قليل من الضوء على ليبيا والتي بعد أن قامت بها ثورة ضد النظام السائد المتسلط والدكتاتوري، ضمن سلسة من ما يطلق عليه “ثورات الربيع العربي” التي بدأت في الدولة الشقيقه لليبيا، تونس في عام 2011،  والتي لم تأخد من اسمها شي؛ فقد دخلت تلك الدول من بعد هذه الثورات في خريف لم تظهر له نهاية، خريف اوراقه المتساقطه تتمثل في العديد من الخسائر البشرية. ليبيا التي تمر خلال حروب اهلية استهدفت كل مدنها نهاية في عاصمتها طرابلس.

طرابلس الان تواجه مرحلة من الصراع دامت اكثر من عام، مما ادى الى تكدس للسكان في مركزها؛ حيث ان الكثير من المواطنين القانطين في ضواحيها اضطروا إلى أن يتركو منازلهم بحثا عن الامن وسط المدينة، بالاضافه إلي وجود سابق للعديد من المهجرين من مدن اخرى ايضا كانوا قد قدموا اليها بحثا عن الامن في العاصمة.

في يوم 14 مارس 2020 خرج رئيس المجلس الرئاسي السيد فايز السراج ليعلن حالة الطوارئ بعد تفشي المرض في العالم و خصوصا في البلدان المجاورة، واتخدت العديد من الاجراءات منها اغلاق الحدود والمطارات، وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات، واغلاق كافة المطاعم والمحلات التجارية، وفرض بعض الاجراءات على محلات المواد الغدائة والمخابز للحد من انتشار المرض. وكان هناك اقبال للعديد من الناس على الالتزام بالقوانين والالتزام بالمسافات الاجتماعية، والتي كان من ضمنها عدم التجمع في المساجد واقامة الصلوات في المنزل، ولكن لم يكن هناك استعداد طبي (من ناحية الكادر الطبي وفرق الطوارئ وفرق التعقيم وتوفر معددات الحماية الشخصية) لاستقبال الحالات. في يوم 24 مارس 2020 سجلت اول حالة في مدينة طرابلس، وكان هناك ارتباك ملحوظ للطاقم الطبي بعد ماتوافقت اعراض وتاريخ السفر للمريض مع تشخيص عدوى فيروس كورونا، استمر هذا الارتباك والذي زاد من سوءه الوضع الامني وحالة الحرب التي تمر بها المدينه والتي كان من ضمنها استهداف مستشفى الهضبة الخضراء العام والذي كان من المقرر انشاء مركز عزل صحي داخله.

بعد مايقارب اسبوعين من تسجيل اول حالة، تم تكوين لجنة طبية وفريق تعقيم، وتحويل احد المراكز الصحية الى مركز للكشف عن الحالات المشبوهة، واقامة مركز عزل صحي لاستقبال الحالات الحرجة في احد مستشفيات طرابلس، وتوفير كادر طبي للعناية بالحالات المعتدلة وغير الحرجة في منازلهم، وتوفير كافة المعدات الطبية ومعدات الحماية الشخصية. كما اقيمت ايضا برامج توعيه استهدفت كل وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ودورات تدريب للكوادر الطبية والمتطوعين، جميعها تحت اشراف مركز مكافحة الامراض في طرابلس.

واهتمت السفارات الليبية في اغلب الدول بالجالية الليبية بالخارج، ومن الاجراءات المتبعة هو اخد عينة من الاشخاص الراغبين بالعودة، وفي حال ان العينة كانت موجبة يتم عزل المريض في فنادق مدفوعة التكاليف من الحكومة الليبية، اما اذا كانت سالبة فيسمح لهم بالعودة، ولكن يجب عليهم عزل انفسهم في منازلهم والامتناع عن الاختلاط بعائلاتهم وذويهم لمدة اسبوعين.

كل هذه الاجراءات حافظت على نسب منخفضه من الاصابات وايضا نسب قليلة جدا من الوفيات، حيث وصلت عدد الاصابات 70 اصابة وعدد حالات الوفاة 3 حالات خلال شهرين، وكانت سبب وفاة الحالات الثلاثه هو وجود مشاكل صحية مسبقة بالاضافه للاصابة بعدوى فايروس الكورونا، وكانت نسبة الحالات المتماثله للشفاء مرتفعة جدا، ويرجح السبب وراء ذلك الى العامل الجيني للمرضى و كذلك السلالة التي اصابت هذه المنطقة والتي يمكن ان تكون مختلفة عن السلالات التي اصابت اسيا واوروبا وامريكا. من وجهة نظري ان ما كان سبب رئيسي وراء هذه الارقام هو الاجراءات التي اطلقتها الدولة والتزام الناس بها. حيث أن ما إن حصل القليل من التسيب من الدولة ومن المواطنين، خصوصا  منذ رجوع الجالية الليبية من الخارج، ودخول المسافرين باشكال قانونية وغير قانوينه، وعدم التزامهم بالحجر المنزلي المفروض عليهم، حتى وصل عدد الاصابات في الاسبوع الاخير فقط من شهر مايو الى 90 حالة. يضل السؤال الان: هل هذا بسبب تقصير من الدولة وفسادها او تسيب واستهتار من الناس؟ اريد وضع اللوم على المواطنين، ولكن هل يمكن وضع اللوم عليهم في هذا الوضع الامني السيء للغاية الذي تعتبر فيه المنازل ليست امنة تماما، حيث نسبة وفاة الناس جراء قذائف تتساقط على منازلهم اعلى بكثير من نسبة الوفاة نتيجة الكورونا ؟

2 Comments

  1. سلاسة في الكتابة ولما نقرأ ماحسيتش بالملل
    مقال كويس ومحاولة يكون للمقال نظرة شمولية على الاوضاع

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s